غالب حسن

112

مداخل جديدة للتفسير

بتحريف مقاصده لأغراض شخصية أو طاغوتية مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ « 1 » . وهذا التحريف ، مهما كانت صورته وهويته وأهدافه ، لا يكون إلا بعد فهم النص بدرجة ما وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ « 2 » وأخطر اشكال التحريف ابتداع النصوص البديلة اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ . وهناك استجابة من نوع آخر ، المجانبة ، الهروب ، أي عدم الاستماع أصلا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ . وهي استجابة في غاية السلبية ، وتسلط الضوء الكافي على جبن الموقف ، وهشاشة المسؤولية من الحياة والفكر ، وتؤكد الخواء الداخلي لهذا النمط من الناس ، وهناك استجابة تترجم الحيرة والاندهاش وحسب ، دونما ترتيب نتيجة منطقية إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ ، فالذي يلوح من هذه الآيات أن هذا الرجل أدرك ان لغة القرآن لا تنتمي إلى ممكنات الفكر البشري ، ولكن رغم ذلك ادعى هذه النتيجة غير الموضوعية ، فهناك استجابة تحريضية تشويهية ، كالقول بأنه سحر أو أساطير الأولين أو من ايحاءات الجن ، وهي استجابة عاجز لا يعرف كيف يتخلص من المسؤولية التي راحت تفرض نفسها على عقله ووجدانه . وفي البين استجابة تستمد مادتها من التناقض ، فان الوسط المؤمن لم يعدم نماذج تفهم ولكنها تنأى بنفسها عن مسؤولية الالتزام أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ . وهناك شريحة من العابثين العاطلين ، يتعاملون مع كل أمر جاد بسخرية واستهزاء ، وطبيعة أكثرهم البلادة الروحية والظلمة النفسية ، ويعيشون على

--> ( 1 ) النساء / 46 . ( 2 ) البقرة / 75 .